ابن حزم

55

المحلى

عليه وعليه فيها حرج ان الحج يلزمه بل الحج عمن هذه صفته ساقط كما قالوا ، وإنما قلنا : إن من يسهل عليه المشي - وهو لو كانت له في دنياه حاجة لاستسهل المشي إليها - فالحج يلزمه لأنه مستطيع * وأما الاخبار التي ذكروا فان في أحدها إبراهيم بن يزيد وهو ساقط مطرح ، وفى الثاني الحارث الأعور وهو مذكر بالكذب ، وحديث الحسن مرسل ولا حجة في مرسل ( 1 ) ، والعجب من مالك . والشافعي في هذه المسألة فان المالكيين يقولون : المرسل . والمسند سواء لا سيما مرسل الحسن فإنهم ادعوا انه كان لا يرسل الحديث الا إذا حدثه به أربعة من الصحابة فصاعدا ، ثم خالفوا ههنا أحسن مراسيل الحسن * والشافعيون لا يقولون : الا بالمسند الصحيح وأخذوا ههنا بالساقط ، والمرسل * وأما الروايات في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم فواهية كلها لأنها إما من طريق عطاء الخراساني مرسلة ، وإما من طريق إسرائيل ، واما من طريق رجل لم يسم ، وأحسنها الرواية عن ابن عباس الموافقة لقولنا ، والرواية الأخرى ( 2 ) عنه في الثلثمائة درهم ، إلا أن هذا مما خالف فيه المالكيون جمهور العلماء وهم يعظمون ذلك ، والحنيفيون يبطلون السنن الصحاح كنفي الزاني ، وحديث لا تحرم المصة ولا المصتان ، وحديث رضاع سالم وغيرها لزعمهم انها زائدة على ما في القرآن أو مخالفة له ، وأخذوا ههنا باخبار ساقطة لا يحل الاخذ بها مخصصة للقرآن مخالفة له ، ثم خالفوها مع ذلك تخصيصهم المقعد * وأطراف شئ احتجاجهم في تخصيص المقعد بقول الله تعالى : ( ليس على الأعمى

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ص 202 : حديث انه صلى الله عليه وسلم سئل عن تفسير السبيل ؟ فقال ( زاد وراحلة ) ( رواه ) الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال : قيل : يا رسول الله ما السبيل ؟ قال ( الزاد والراحلة ) ، قال البيهقي الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلا يعنى الذي خرجه الدارقطني وسنده صحيح إلى الحسن ولا أرى الموصول الا وهما ، وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس ايطا الا ان الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني وقد قال أبو حاتم هو منكر الحديث ، ورواه الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عمر ، وقال الترمذي : حسن وهو من رواية إبراهيم ين يزيد الخوزي ، وقد قال فيه احمد ، والنسائي : متروك الحديث ، ورواه ابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف أيضا ، ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس ، ورواه الدارقطني من حديث جابر ، ومن حديث علي بن أبي طالب ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن حديث عائشة ، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وطرقها كلها ضعيفة ، وقد قال عبد الحق : ان طرقه كلها ضعيفة ، وقال أبو بكر بن المنذر : لا يثبت الحديث في ذلك مسندا ، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة اه‍ وبهذا تعلم أن ما قاله المصنف صحيح حق نسأل الله اتباع سنن الصواب * ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( واما الرواية الأخرى ) بزيادة ( اما ) وارى زيادتها زيادة لا حاجة إليها ، والمعنى على ماهنا ان أحسن الروايات - التي ذكرت قبل - الرواية عن ابن عباس الموافقة لقولنا وهي قول ابن عباس : في الحج سبيله من وجد له سعة ولم يحل بينه وبينه ، وللرواية للثانية عن ابن عباس أيضا وهي في الثلاثمائة ، والله أعلم